صيام الحوامل والمرضعات والأطفال في رمضان

لا يقتصر فضل الصيام على الجوانب الروحية فحسب، بل يمتد ليشمل فوائد صحية متعددة، مثل المساعدة على فقدان الوزن الزائد، وتحسين التحكم في بعض الأمراض المزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم، عند الالتزام بنظام غذائي متوازن.

أ.د./ ضحى عبده محمد
أستاذ كيمياء حيوية التغذية
معهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية
المركز القومي للبحوث



وقد فرض الله الصيام على المسلم القادر الصحيح، بينما رخّص بالفطر لأصحاب الأعذار، كالمريض والمسافر، قال تعالى:
(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).

وتوجد فئات معينة تُعرف بالفئات الحساسة، تتطلب دراسة حالتها الصحية بعناية قبل اتخاذ قرار الصيام، وتشمل: المرأة الحامل والمرأة المرضع والأطفال.

أولا: صيام المرأة الحامل:

تُعد المرأة الحامل من أهم الفئات التي ينبغي لها استشارة الطبيب قبل تقرير الصيام، إذ يعتمد القرار على حالتها الصحية، ومرحلة الحمل، ومدى تأثير الصيام المحتمل على الجنين، خاصة في حال وجود أمراض مصاحبة.

المرأة الحامل التي تتمتع بصحة جيدة، ولا تعاني من أمراض مزمنة أو مضاعفات حمل، يمكنها الصيام بأمان نسبي إذا التزمت بتغذية متوازنة وكميات كافية من السوائل.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الصيام المنضبط قد يساهم في تحسين مستويات السكر والكوليسترول وضبط ضغط الدم لدى الحامل السليمة، دون تأثير سلبي على وزن الجنين أو نموه، بشرط عدم وجود عوامل خطورة.

إرشادات للحامل الصائمة:

أن تكون وجبة الإفطار متكاملة العناصر الغذائية (كربوهيدرات، بروتين، دهون صحية، فيتامينات وأملاح معدنية)، ويفضل تقسيمها إلى مرحلتين لتخفيف العبء على الجهاز الهضمي.
البدء بالتمر ثم شوربة دافئة لتنشيط المعدة بعد ساعات الصيام.
الإكثار من الخضروات الطازجة الغنية بالألياف للوقاية من الإمساك، وهو عرض شائع أثناء الحمل.
التنويع بين البروتين الحيواني والنباتي، مع تضمين مصادر كربوهيدرات معقدة كالأرز أو الخبز أو المكرونة.
تجنب الأطعمة عالية الدهون والمخللات والحلويات المفرطة، لتفادي الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.
شرب 8–10 أكواب من الماء يوميا بين الإفطار والسحور.
تجنب المشروبات الغازية والمنبهات كالقهوة والشاي، نظرا لتأثيرها المدرّ للبول وما قد تسببه من جفاف.
الحرص على وجبة سحور متأخرة تحتوي على بروتين (بيض أو زبادي) وخبز كامل الحبوب وخضروات، لتعزيز الإحساس بالشبع.
تجنب التعرض الطويل للشمس أو القيام بمجهود بدني شاق أثناء الصيام.
ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار إذا سمحت الحالة الصحية.

ولكن يجب على الحامل الإفطار فورا في الحالات التالية:

القيء المستمر.
انخفاض حركة الجنين (أقل من 10 حركات خلال 12 ساعة).
دوار شديد، إغماء، تعرق غزير، أو أعراض هبوط سكر الدم.
عطش شديد وجفاف واضح.
آلام تشبه انقباضات الولادة المبكرة.

ويُمنع الصيام تماما في حالات:

الأشهر الأولى المصحوبة بقيء شديد أو انخفاض ضغط الدم.
سوء التغذية، حيث قد يؤدي الصيام إلى زيادة إنتاج الأجسام الكيتونية التي قد تؤثر على الجنين.
ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل.
السكري قبل الحمل أو سكري الحمل.
الحمل بتوأم.
وجود صديد أو ارتفاع شديد في أملاح البول.

ثانيا: صيام المرأة المرضع

يتوقف تأثير الصيام على الرضاعة الطبيعية على عدة عوامل، أهمها عمر الطفل وحالته الغذائية وصحة الأم.

لا يُنصح بصيام الأم المرضع لطفل أقل من 6 أشهر، لأن الرضاعة الطبيعية تمثل المصدر الغذائي الأساسي، بل الوحيد، في هذه المرحلة.

أما بعد إدخال الطعام التكميلي (بعد 6 أشهر)، فقد يكون الصيام ممكنا إذا كانت الأم بصحة جيدة وتتناول غذاء كافيا.

تحتاج الأم المرضع إلى زيادة يومية تقارب 500 سعر حراري فوق احتياجاتها الأساسية (نحو 2000 سعر حراري)، مع التركيز على البروتين، والكالسيوم، والحديد، والخضروات، والفواكه.

يجب الإفطار فورا إذا ظهرت:

علامات الجفاف (عطش شديد، صداع، دوخة، تعب شديد).
انخفاض واضح في كمية اللبن.
قلة عدد الحفاضات المبللة لدى الطفل.
فقدان وزن الطفل أو بكاؤه المستمر غير المعتاد.

توصيات غذائية للمرضع الصائمة:

توزيع شرب السوائل تدريجيا من الإفطار حتى السحور.
تقليل الكافيين والمشروبات المحلاة.
الحد من الأطعمة المالحة.
استبدال الحلويات بالفواكه أو الفاكهة المجففة.
تناول البروتين النباتي أسبوعيا، والأسماك مرتين أسبوعيا لاحتوائها على أحماض أوميجا-3.
عدم إهمال وجبة السحور الغنية بالبروتين والكالسيوم.

ثالثا: صيام الأطفال:

لا يجب الصيام على الطفل حتى يبلغ، لكن يمكن تدريبه تدريجيا حسب قدرته البدنية والنفسية.

ولا يُنصح بصيام الأطفال دون العاشرة صياما كاملا، نظرا لتأثير الصيام المحتمل على النمو.

يمكن البدء بصيام جزئي لساعات محددة، وزيادتها تدريجيا. ويجب مراقبة الحالة الصحية للطفل باستمرار.

احتياطات مهمة:

نظام غذائي متوازن يغطي الاحتياجات الحرارية للنمو.
كميات كافية من السوائل بعد الإفطار.
وجبة إفطار تحتوي على تمر أو عصير طبيعي، شوربة، خضروات، بروتين، ونشويات.
سحور متأخر غني بالكالسيوم والبروتين والكربوهيدرات المعقدة.
تجنب المجهود البدني الشاق أثناء الصيام.

 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

امل سعد الدين
د. سلمى المراسي

المزيد من مقالات

العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر محمد علي بشبرا الخيمة

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

الاحتفال بالعيد والصلاة بجامع الناصر محمد بالقلعة

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر بشتاك

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص